أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

249

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

إلا أنه أخفى الأخذ بنقله التحصين من عضو إلى عضو آخر ، وهذا من عاداته . ولفظ المتنبي أشد مبالغة من لفظ الخبر ؛ إلا أن الخبر حق وهذه دعوى منه . فيقال له وللمتنبي : ما الحاجة إلى هذه السراويل من حديد ؟ إن كانت لأجل التحصين من الفحشاء فالتحصن بدرع العفاف بغني عنها وأوفى منها ، وإن كان لحفظ العورة وسترها من الانكشاف ، وعورة الرجل دبره ، فلا يول الدبر ولا يحتج إلى ستر العورة خوف الانكشاف ، وليفعل كفعل علي - عليه أفضل الصلاة والسلام - ما لا فائدة فيه ولا عائدة له . وقوله : ( الرجز ) وُلِدْنَ تَحْتَ أَثْقَلِ الأَحَمَالِ قال : يعني بأثقل الأحمال : الجبال . وقيل له : ( كيف ) تكون الجبال فتولد تحتها ، وهي بالضد من ذلك تولد في أعاليها ؟ وإنما أراد بأثقل الأحمال : القرون ، وهي وإن لم تكن في حال الولادة موجودة ؛ فإنها ستوجد فيما بعد لا محالة ، فكأنها موجودة ، والبيت الذي بعده : قَدْ مَنَعَتْهُنَّ مِنَ التَّفَالي يدل على أنها القرون .